الشوكاني

246

نيل الأوطار

مخنث فقال لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة يا عبد الله : إن فتح الله عليكم الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يدخلن هؤلاء عليكم متفق عليه . وعن عائشة قالت : كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخنث قالت : وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال : إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أرى هذا يعرف ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا فحجبوه رواه أحمد ومسلم وأبو داود وزاد في رواية له : وأخرجه ، وكان بالبيداء ويدخل كل جمعة يستطعم . وعن الأوزاعي في هذه القصة فقيل : يا رسول الله إنه إذا يموت من الجوع ، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع رواه أبو داود . قوله مخنث بفتح النون وكسرها والفتح المشهور ، وهو الذي يلين في قوله ، ويتكسر في مشيته ، ويتثنى فيها كالنساء ، وقد يكون خلقه وقد يكون تصنعا من الفسقة ، ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله أنه لا إرب له في النساء ، ولذلك كان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعددن هذا المخنث من غير أولي الإربة ، وكن لا يحجبنه إلا إن ظهر منه ما ظهر من هذا الكلام ، واختلف في اسمه فقال القاضي : الأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ثم تحتية ساكنة ثم فوقية ، وقيل : صوابه هنب بالنون والباء الموحدة قاله ابن درستويه وقال : إن ما سواه تصحيف ، وإنه الأحمق المعروف ، وقيل : اسمه ماتع بالمثناة فوق مولى فاختة المخزومية بنت عمرو بن عائد . قوله : تقبل بأربع وتدبر بثمان المراد بالأربع هي العكن جمع عكنة وهي الطية التي تكون في البطن من كثرة السمن ، يقال : تعكن البطن إذا صار ذلك فيه ، ولكل عكنة طرفان فإذا رآهن الرائي من جهة البطن وجدهن أربعا ، وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيا . وقال ابن حبيب عن مالك معناه : أن أعكانها يتعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق ، وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها وفي كل جانب أربع . قال الحافظ : وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن ، وذلك لا يكون إلا